أحمد نهاد عبد اللطيف لـ "مصر الآن": العلاقات المصرية المغربية تتجاوز الأطر الرسمية.. ونسعى لتوسيع التعاون في الثقافة والتعليم والسياحة والاستثمار
تتسم العلاقات المصرية المغربية بخصوصية تستند إلى رصيد تاريخي وثقافي وشعبي ممتد، جعل التقارب بين القاهرة والرباط يتجاوز حدود العلاقات الرسمية إلى روابط راسخة بين الشعبين، انعكست على مختلف مجالات التعاون.
وفي ظل تنامي الحراك المشترك بين البلدين، تتسع مجالات التعاون لتشمل الثقافة والتعليم والسياحة والاستثمار والرياضة، إلى جانب التنسيق بشأن عدد من القضايا العربية والإفريقية ذات الاهتمام المشترك.
وفي هذا الحوار، يتحدث أحمد نهاد عبد اللطيف، سفير مصر لدى المغرب، عن آفاق العلاقات بين القاهرة والرباط، وفرص تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، ودور الثقافة والتعليم في ترسيخ التقارب بين البلدين، فضلًا عن حركة السياحة والاستثمارات المصرية في المغرب، والتنسيق في الملفات الإقليمية والإفريقية، وصولًا إلى رؤيته لطبيعة العلاقات الشعبية التي وصفها بأنها تقوم على «حب كبير وتقدير كبير».
كيف تقيّمون مسار العلاقات المصرية المغربية اليوم، وما الذي يميزها عن غيرها من العلاقات العربية؟
العلاقات المصرية المغربية تاريخية ومتميزة، وهناك تواصل كبير ومستمر بين البلدين على مختلف المستويات، كما أن هناك احترامًا متبادلًا وحرصًا من القيادتين على تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وقد شهدت الفترة الأخيرة تطورًا مهمًا في العلاقات، سواء على المستوى الاقتصادي أو الثقافي أو الرياضي، إلى جانب تطوير البنية التحتية وفتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين.
كما أن الزيارات المتبادلة بين المسؤولين تمثل فرصة مهمة لمواصلة التشاور والتنسيق، ومن أبرز نتائجها الاتفاق على إنشاء لجنة مشتركة للتنسيق والمتابعة، برئاسة رئيسي وزراء البلدين، بما يساهم في جمع مختلف الوزارات والجهات الاقتصادية ودفع حركة التعاون والاستثمار والتجارة.
إلى أي مدى يمكن أن تتحول العلاقات السياسية المتميزة بين القاهرة والرباط إلى شراكة اقتصادية أكثر اتساعًا؟
هناك فرص كبيرة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، خصوصًا في ظل ما يشهده كل منهما من نهضة اقتصادية.
ومصر والمغرب حققا نجاحات في مجالات متعددة، ويمكن الاستفادة من خبرات كل طرف في دعم الآخر، سواء في الصناعة أو الزراعة أو الصناعات الغذائية أو مواد البناء وغيرها من المجالات.
والمرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التواصل بين رجال الأعمال في البلدين، بما يسمح بالتعرف إلى الفرص الاستثمارية المتاحة وفتح مجالات جديدة للشراكة.
ما أبرز الخطوات المطروحة لتسهيل حركة التجارة والاستثمار بين مصر والمغرب؟
نعمل على تعزيز التواصل بين رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية في البلدين، كما أن هناك توجهًا لإنشاء آليات أكثر فاعلية للتنسيق والمتابعة.
ومن المهم أيضًا تعريف رجال الأعمال المصريين بالسوق المغربية بصورة أكبر، وفي المقابل تعريف المستثمرين المغاربة بالفرص المتاحة في السوق المصرية.
وهناك اهتمام بزيادة التبادل التجاري والاستثمارات، خاصة أن حجم الفرص المتاحة يسمح بمضاعفة التعاون خلال الفترة المقبلة.
هل ترى أن الأسواق الإفريقية يمكن أن تمثل مساحة جديدة للتكامل بين الاستثمارات المصرية والمغربية؟
بالتأكيد، فمصر والمغرب يتمتعان بموقع مهم داخل القارة الإفريقية، ويمكن لكل منهما أن يستفيد من خبرات الآخر للوصول إلى أسواق جديدة.
كما أن هناك فرصًا للعمل المشترك في أسواق غرب وشرق إفريقيا، بما يفتح المجال أمام الشركات المصرية والمغربية للتعاون بدلًا من المنافسة، والاستفادة من إمكانات البلدين في الوصول إلى الأسواق الإفريقية.
ماذا عن حركة الصادرات المصرية إلى السوق المغربية؟ وهل هناك فرص حقيقية لزيادة حجمها؟
الصادرات المصرية إلى المغرب يمكن زيادتها بصورة كبيرة، وهناك بالفعل فرص واعدة في عدد من القطاعات.
ومن المجالات التي يمكن التركيز عليها المنسوجات والصناعات المنزلية والأجهزة الكهربائية، إلى جانب مواد البناء، خاصة في ظل ما يشهده المغرب من طفرة عمرانية واستعداداته لاستضافة كأس العالم 2030.
وهذه المشروعات تفتح مجالات واسعة أمام زيادة الصادرات المصرية، خاصة مع وجود منتجات مصرية تتمتع بجودة وقدرة تنافسية.
ملف الجالية المصرية في المغرب يحظى باهتمام خاص.. كيف تعمل السفارة على دعم المصريين المقيمين هناك؟
لدينا أعداد من المصريين المقيمين في المغرب يعملون في مجالات مختلفة، من بينها السياحة والهندسة والصناعة وغيرها.
ونحرص على التواصل المستمر معهم والاستماع إلى احتياجاتهم ومقترحاتهم، كما نعمل بالتنسيق مع الجهات المصرية المختصة على تيسير الإجراءات والخدمات المقدمة إليهم.
ومن بين الملفات التي نحاول العمل عليها تسهيل بعض الإجراءات المتعلقة بالتعليم، وتجديد جوازات السفر والأوراق الرسمية، إلى جانب تعزيز التواصل مع المصريين في مختلف المدن المغربية.
وماذا عن الطلاب المصريين الدارسين في المغرب؟ وهل هناك خطوات لتعزيز التعاون الجامعي بين البلدين؟
التعاون التعليمي والجامعي من الملفات المهمة في العلاقات المصرية المغربية.
هناك طلاب مصريون يدرسون في المغرب، كما توجد فرص للطلاب المغاربة للدراسة في مصر، ونسعى إلى تعزيز هذا التبادل بما يسمح بمزيد من التواصل بين الجامعات والباحثين وأعضاء هيئة التدريس في البلدين.
كما أن التعاون بين الجامعات المصرية والمغربية يمكن أن يمتد إلى الأبحاث المشتركة وتبادل الأساتذة والباحثين والطلاب، بما يحقق استفادة متبادلة ويعمق العلاقات بين المؤسسات التعليمية في البلدين. IMG_2570.jpeg
هل هناك مساعٍ لتسهيل معادلة الشهادات الدراسية بين البلدين؟
هذا الملف محل اهتمام، وهناك إجراءات ولوائح محددة تتعلق بمعادلة الشهادات الأجنبية.
ومن المهم أن تكون هذه الإجراءات معروفة وواضحة للطلاب، بما يساعدهم على استكمال دراستهم أو الاستفادة من شهاداتهم بصورة أكثر سهولة.
التعاون الثقافي أحد أبرز جسور التقارب بين الشعبين.. كيف تصفون الحضور المصري في المشهد الثقافي المغربي؟
الثقافة المصرية تحظى بمكانة خاصة في المغرب، كما أن الثقافة تمثل جزءًا أساسيًا من خصوصية العلاقة بين البلدين.
وهناك حضور مصري في الفعاليات والمهرجانات الثقافية المغربية، إلى جانب مشاركة الكتاب والمثقفين المصريين في المعارض والفعاليات المختلفة.
كما أن المركز الثقافي المصري في المغرب يؤدي دورًا مهمًا، وهو موجود منذ 57 عامًا، ويواصل تنظيم العديد من الأنشطة والفعاليات التي تعزز التواصل الثقافي بين البلدين.
هل تتجهون إلى إطلاق خطة أكثر انتظامًا للفعاليات الثقافية المصرية في المغرب؟
نعمل بالفعل وفق خطة سنوية للأنشطة الثقافية، وهناك تعاون مع وزارة الخارجية ووزارة الثقافة المصرية لتنفيذ هذه الفعاليات.
ونستهدف توسيع المشاركة المصرية في الفعاليات الثقافية المغربية، وزيادة حضور الكتاب والفنانين والمثقفين المصريين، بما يعزز التواصل الثقافي ويعكس عمق العلاقات بين الشعبين. IMG_2566.jpeg
الرياضة تحظى بشعبية واسعة لدى الشعبين.. كيف يمكن توظيفها لتعزيز العلاقات المصرية المغربية؟
الرياضة تمثل أحد المجالات المهمة للتقارب بين البلدين، وهناك اهتمام كبير بكرة القدم والفعاليات الرياضية.
ونحرص على التواصل مع الجالية المصرية ومشجعي الفرق المصرية، كما أن هناك تعاونًا مستمرًا بين المؤسسات الرياضية في البلدين.
وتعد مشاركة مصر في كأس الأمم الإفريقية من الملفات التي تحظى باهتمام كبير، ونسعى إلى تسهيل وجود الفرق المصرية ومساندتها خلال مشاركاتها المختلفة.
السياحة بين البلدين تشهد حركة متزايدة.. ما حجم الفرص المتاحة أمام مصر والمغرب في هذا القطاع؟
السياحة تمثل مجالًا واعدًا للغاية للتعاون، فالمغرب يستقبل أعدادًا كبيرة من السياح، وقد سجل نحو 17 مليون سائح خلال عام 2024، وهو ما يعكس أهمية هذا القطاع.
وفي المقابل، هناك زيادة في أعداد السياح المغاربة الذين يزورون مصر، ونسعى إلى تعزيز هذه الحركة من خلال التعريف بالمقاصد السياحية في البلدين وتشجيع الاستثمارات السياحية المشتركة.
كما أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالاستثمارات المصرية في القطاع السياحي المغربي، وهو ما يمكن أن يفتح مجالات جديدة للتعاون. IMG_2571.jpeg
شهدت مدينة السعيدية استثمارات مصرية لافتة.. كيف تنظرون إلى توسع الاستثمارات المصرية في القطاع السياحي المغربي؟
هناك بالفعل استثمارات مصرية مهمة في المجال السياحي بالمغرب، ومن بينها استثمارات في مدينة السعيدية، كما أن هناك اهتمامًا من المستثمرين المصريين بالسوق المغربية.
ومن المهم أن تستمر هذه الاستثمارات وأن تتوسع، لما لها من دور في تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياحية بين البلدين، وفتح المجال أمام مزيد من التعاون والاستثمار.
ملف المياه والأمن المائي من القضايا الاستراتيجية لمصر.. هل يوجد تنسيق مصري مغربي بشأن هذا الملف؟
هناك تشاور مستمر بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، ومن بينها قضايا المياه والأمن المائي.
والموقف المصري يحظى بتقدير من الجانب المغربي، وهناك حرص على تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، انطلاقًا من أهمية الأمن المائي وضرورة دعمه.
كيف تقيّمون مستوى التنسيق المصري المغربي داخل الاتحاد الإفريقي وفي القضايا العربية والإقليمية؟
التنسيق بين البلدين مستمر في مختلف القضايا العربية والإقليمية والإفريقية، وهناك تشاور دائم حول الملفات ذات الاهتمام المشترك.
ومصر والمغرب لديهما رؤية واضحة تجاه أهمية التعاون العربي والإفريقي، ونسعى إلى استمرار التنسيق وتبادل وجهات النظر بما يخدم مصالح البلدين والمنطقة.
بعد فترة من العمل سفيرًا لمصر في المغرب.. ما أكثر ما لمسته على المستوى الإنساني في علاقتك بالشعب المغربي؟
ما لمسته هو وجود محبة كبيرة ومتبادلة بين الشعبين، إلى جانب تقارب واضح في العادات والتقاليد والروابط الأسرية.
وهناك اهتمام كبير بالروابط الأسرية والتقاليد المشتركة، كما أن الشعبين منفتحان على بعضهما البعض، وهذا التقارب الشعبي يمثل أساسًا قويًا للعلاقات الرسمية.
إذا طلبنا منك وصف العلاقات المصرية المغربية في جملة واحدة.. ماذا تقول؟
حب كبير وتقدير كبير .
.أهمية القطاع
وفي المقابل، هناك زيادة في أعداد السياح المغاربة الذين يزورون مصر، ونسعى إلى تعزيز هذه الحركة من خلال التعريف بالمقاصد السياحية في البلدين وتشجيع الاستثمارات السياحية المشتركة.
كما أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالاستثمارات المصرية في القطاع السياحي المغربي، وهو ما يمكن أن يفتح مجالات جديدة للتعاون. IMG_2571.jpeg
شهدت مدينة السعيدية استثمارات مصرية لافتة.. كيف تنظرون إلى توسع الاستثمارات المصرية في القطاع السياحي المغربي؟
هناك بالفعل استثمارات مصرية مهمة في المجال السياحي بالمغرب، ومن بينها استثمارات في مدينة السعيدية، كما أن هناك اهتمامًا من المستثمرين المصريين بالسوق المغربية.
ومن المهم أن تستمر هذه الاستثمارات وأن تتوسع، لما لها من دور في تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياحية بين البلدين، وفتح المجال أمام مزيد من التعاون والاستثمار.
ملف المياه والأمن المائي من القضايا الاستراتيجية لمصر.. هل يوجد تنسيق مصري مغربي بشأن هذا الملف؟
هناك تشاور مستمر بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، ومن بينها قضايا المياه والأمن المائي.
والموقف المصري يحظى بتقدير من الجانب المغربي، وهناك حرص على تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، انطلاقًا من أهمية الأمن المائي وضرورة دعمه.
كيف تقيّمون مستوى التنسيق المصري المغربي داخل الاتحاد الإفريقي وفي القضايا العربية والإقليمية؟
التنسيق بين البلدين مستمر في مختلف القضايا العربية والإقليمية والإفريقية، وهناك تشاور دائم حول الملفات ذات الاهتمام المشترك.
ومصر والمغرب لديهما رؤية واضحة تجاه أهمية التعاون العربي والإفريقي، ونسعى إلى استمرار التنسيق وتبادل وجهات النظر بما يخدم مصالح البلدين والمنطقة.
بعد فترة من العمل سفيرًا لمصر في المغرب.. ما أكثر ما لمسته على المستوى الإنساني في علاقتك بالشعب المغربي؟
ما لمسته هو وجود محبة كبيرة ومتبادلة بين الشعبين، إلى جانب تقارب واضح في العادات والتقاليد والروابط الأسرية.
وهناك اهتمام كبير بالروابط الأسرية والتقاليد المشتركة، كما أن الشعبين منفتحان على بعضهما البعض، وهذا التقارب الشعبي يمثل أساسًا قويًا للعلاقات الرسمية.
إذا طلبنا منك وصف العلاقات المصرية المغربية في جملة واحدة.. ماذا تقول؟
حب كبير وتقدير كبير.






-38.jpg)
